ابن عربي
118
فصوص الحكم
الموجودات التي تعتبر عللًا في موجودات أخرى من الأسماء الإلهية . وبهذا المعنى يصبح العالم كله كتاباً لا نهائياً من أسماء الله . ألم يقل في مكان آخر إننا نحن ( أي العالم ) الأسماء الإلهية التي وصف بها الحق نفسه ونصفه نحن بها ؟ ألم يقل إن الحق هو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من المحدثات ؟ أما النوع الآخر من الأسماء فهو كل اسم تتصف به الذات الإلهية : كالخالق والمصور والرحيم والغفار والقادر وغيرها من الأسماء الحسنى . وقد سميت هذه الأسماء بالأمهات لأنها بمثابة الأصول التي يمكن أن يرد إليها أسماء النوع الأول ، أو لأن أسماء النوع الأول يمكن أن تعتبر مظاهر أو محالي لها . فاسم الأب مثلًا يمكن أن يعتبر مظهراً للاسم الخالق أو الرازق أو الحفيظ من ناحية أن الأب سبب في وجود الابن وأنه يتعهده بالغذاء ويحفظه مما يؤذيه . وكذلك النار يمكن اعتبارها مظهراً من مظاهر الاسم الإلهي « القهار » أو القادر أو نحوهما . ولِمَ نذهب إلى هذا النوع من التأويل البعيد وابن عربي نفسه يعتبر جميع الموجودات مجالي لوجود الحق وتعينات فيه ؟ وإذا كان الامر كذلك ألا يلزم أن تكون أسماؤها أسماء له ؟